الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

الدفئ والحب والخذلان

الدفئ والحب والخذلان

27 March 2013 at 01:23
يسألونى عن الدفئ والحب والخذلان

عنوان نوت قررت نشرها كُتِبتَ يوم 21/3/2013
 ___________________________


أخبرت صديقى ذات يومٍ ببردٍ أستشعره

يأكلُ فى قلبِى كما يأكلُ الصدأ الحديد

نظر إلي مُشفِقاً وسألنى

أىُ أنواع البرد مادىُ أم نفسى ؟

فأجابته أنه ذاك البرد الذى وإن تدثرت بأغطية الكون ما أدفئتها

أنه البرد الذى يخلق كرهاً لحبيباً لا يشعر بك !! 



سألنى وما الدفئُ لكِ ؟
فأجابت فى حضرةِ صمتى


الدفئ هو  نظرةُ بحُب ,مُهاتفةُ للإطمئنان , تصريحُ بشوق كلمة بحب

هو تربيتةُ كَتِف ,ضمةُ بحنانٍ على صدر تُفرغ عليه ما أثقل  القلب

الدفئ هو أن تتواجد بِقُربِ أحبابِك من " أصدقاء وأهل وشَريكه حياه "  فى ذات المكان ,

أن تستنشق عبير أنفاسهم الدفئ هو أن تشتهى عِناقاً يكسِر صدرِك ,  

تصطرِخُ منه الأضلُعَ من فرطِ قوتهِ عِناقاً طويلاً بطولِ المُعاناةِ الكامِنةِ فى الصدر ,

يُفقِد الزمنُ قيمتهِ فلا تُدرِك كم بِت فيه عِناقاً يعطيك فوق العمر أعماراً ,

يُخضِّب مشيبك ,يُكسب قلبك فوق الحياة حياوات طويلة, يُذيبُ جَليدَهُ ,يروى أرضهُ المُجدِبة

ويُخضّرُ أوراقه التى كانت على عتباتِ الهلاكِ من فرطِ جَفافِها


كان يُنصت إلي فى اندهاش سأل مُتعجباً إن كان ذلك هو الدفئ !ما الحب إذن بين أثنين ؟!

صمت برهة , أخذت نفساً عميقاً

, أطبقت جفينى وأرحت رأسى إلى الخلف

ثم أنطلق لسانى عازفاً دون بروفات سابقة

الحبُ هو شعوراً يُضيئُ لك الكون , يُلبِسُكَ نظارة الأمل , يُريك ألواناً لم يكن لك بها يوماً عهد

يُضفى لمعاناً على كلِ الأشياءِ وبهجةٍ تُسكِرُ النفس

الحبُ هو أن تنظُرَ فى مرآتِك فترى إنعِكاساً لمن تعشق بملامِحك أنت

, أن تزداد بهاءاً وحُسناً وثقةً فى ذاتِك

 الحب هى أن تَتًدللُ فيزدادُ لها اشتِهاءاً

طفلةُ هى حيناً بين يديه تجلِسُ  بين ثنايا صدره فى سكينةٍ واستسلام

, اُماً له حيناً آخر يسكُن هو فى أحضانِها حتى يَبُسُطُ النوم ُ سلطانهِ علي أجفانهِ

, حبيبين ناضجين فى أحاييّن كثيرة ينهلانِ من أنهارِ بعضَيهما

, أبوينِ دائمينِ لأطفالٍ رائعين هم لهم خالصين من دونِ الكون

وراهِبينِ مُتعَبّدينِ فى محرابِ اللهِ  لهم معه صِلةُ فى جوفِ الليل الآِخرَ

رجاءاتُ وابتهالاتْ ,  دموعُ ودعواتْ رغباً ورهباً

قلوبُ تتعلقُ بأستار السموات ألا يقطعهم الله عنه

ثم لا يقطعهم عن بعضيهما ما داموا

لهم مع الجُنون شأنُ عظيم فذاك أيضاً لا يكونُ إلا مع الحُب

فتلك ساعةُ تَطبَعُها بأسنانِها على يده وتفرُ هاربة !

وذاك شاربُ تستيقظ فتجده مَخطُوطاً بعنايةٍ فوق شفتاها العاشقتين لاسمهِ

سَبحةُ فى البحر , سباقُ عدوِ  وتصاويرُ تملأُ الأركان

تُفاجِئهُ يوماً وهو من عمله عائداً فيظُنُ أنّهُ أخطأ العُنوان

رغيفٍ يتقاسمانه ورقة حال بطعمِ الرضا

يظنهم المُحيطين فى ترفٍ وهم بالقُرب والرضا والسعادة لأغنى الأغنياء

الحب هو خِصامُ لِهفوةٍ يَتَضرّمُ القلبُ بنيرانهِ من فرط الرغبة فى انهائِها ومُعاودةِ الوصل

ففى مواسم الفِراق و الهجر يَبِيتانِ كالمُتَوسِدَينِ بالشَوكِ من فرط الشَوق

يعتذِرُ فتتدلّلُ وتُوقِع عليه غرامةُ بأن يُقبّلها ثمانية

فإن أتممَ عشراً فمن عِنده

أيُما الغرامتين قضى فلا عُدُوان عليه

 الحب هو أن  يتقاسمَ مع صغارهِ محضَنُهُم فتقبَعُ رأسهُ فى استِكانهٍ على حِجِرهم

تُمسك بيدٍ كتاباً تقرأه لها وله بصوت مسموع فالقرآة فى حياتِهم كالطعام ِلا ينقطع

وبيدها الأخُرى تُداعِب خُصلات شعره فى رِقةٍ


 الحب هو أن تُقصِّر فى بعض واجِباتِها فيَصبِرُ تارةً وأُخرى يُعنِّفُ برفقً ويُكمِل عنها نقصها

يحّتمُ فتسهرُ مُداوية

تَمرضُ فَيُطبّبُ ويرعى

تتيبسُ مفاصِله شوقاً ليديها التى تعيد ترتيب أجزائهِ فى تِحنانٍ بالغ

 
الحب هو قائمةُ بتلك الأخلاق التى استهدفا واتّفقَا سوياً على تنشئةِ صِغَارِهِم عليها

يتعهّدِان ويُراقِبَان عن كثبٍ ثمراتٍ غَرسوا بِذرَتِها حُباً قبع فى القلب

نذروا إياهم لله

طفلةُ رائعة هى قلبُ أبيها ونورَ عينِ والِدَتُها

وصبىُ راشدُ يُعِدّانهُ كى يكون لهما الإمتدادُ الصالِحُ فى الدُنيا

 
الحب هو أن ترى إحداهُنّ تنظُر لحبِيبِها نظرة إعجاب

فتثورُ ثائرتها التى ما تلبث أن تنطفئ بكلمتين تُذهبان عقلها عنها وتُفقِدُها مقاومتِها

" أنتِ بعينى كلَ النساء فلا أرى سواكِ و إن رأيتُ أراهُنّ على هيئتكِ أنتِ فاهدئى  أنا بكِ أغنى وأقنى " .


الحب هو أن يكون أثمن هواءٍ تستنشِقُهُ هو أنفاسُه

تتلذذ بملئِ رئتيها بهوائهِ تود لو حبسته داخلها أطول وقت

أن تفكر يوماً أن تُطالِبه بحبس أنفاسِه فى غيابها

كى لا تنعم بزفيره الأُخريَات
 
الحب هو أن يكون ريقهُ ترياقُ لعِلِلها

ويكون قلبها لهُ مأوى من وَحَشةِ الدُنيا


الحب هو أن يَكبُرا فى العُمرِ  يتَعكَزّانِ على بعضَيهِما ويَصيرُ كلُ مِنُهما للآخرِ سَنداً
 
الحب هو كلِ ذلكَ وأكثر .

فتحت عيناى فبصرته فاغراً فاههُ

دامعَ العينينِ

قال لى : أخشى عليكِ من فَهْمَكِ للحُب

أخشى عليكِ من الخُذلان

سألتة ترى ما تعريفك له ؟

أجاب بتلقائية  شديدةُ السُرعة

الخُذلان هو ألاّ يكونُ كلَّ ذلكَ لمن وُهِبَت له قلبك وهو لا يشعر بك ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق