ثقب فى قلبى !
31 July 2013 at 20:51
لطالما ساءلتُني نفسى عن "سببٍ" للبقاء على قيدِ الحياة؛ إذ أن حقيقةً تقول إنني لا أُحب الحياة، ولا تُرضيني قواعد هذا العالم ، أعتقد ان ثرائى الفكرى والمدينة الفاضلة التى رسمتها لنفسى من القراءة المبكرة أحد الاسباب الاساسية فى قمتى على العالم الكئيب هذا . وحقيقة أكثر صدقًا وعمليّة تقول إن لا شيء سيحتفظُ بمعناه إلى الأبد، لاشيء يُمكن الوثوق به أو الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا معنًى بعد الموت.
راوغتُ كثيرًا في الإجابة. قلتُ أحيانًا أن "عبثًا بعبثٍ، سأبقى". قلتُ: "ثمّة أشياء جميلة". قلتُ:"أخافُ مما لا أعرفُه". حتّى أنني ضللتُ نفسي ذات مرّة ووضعتُ طريقة للبقاء "أن أكون سعيد"، وتجاهلتُ –وهو منهجي المفضّل للاستمرار- حقيقة أن "السعادة" ليست سببا.
ولكنّي نجحتُ لمدّة طويلة بالخدعة الأخيرة وبوهم السعادة. اليوم أُدرِكُ حقيقتين جديدتين، أضيفهما بفخر لسجّل هزائمي المتكررة مع الوجود. الأولى: أنا لستُ سعيد؛ الأشياء المفترض أن أسمّيها مُفرحة، لا تعطيني سببا للوجود؛ تعينني فقط على الاستمرار لمدّة أطول. أنا ناجح، أنا أطبخ طعامًا طيبّا جداً ، أنا أُبلي بشكل جيد فى الدراسة فى الفترة الاخيرة ، أنا مثقف بقراء بما يكفينى ويفيفيض ، انا ناجح فى نشاطى التطوعى ، أنا أعرف جيّدا كيف أصنع علاقات قويّة وأدعمها لتكتمل في أبهى صورة أنا أنا .... – لكنني لستُ سعيد.
لا أعرفُ أين أضعتُ فطرة السعادة. هي مهارة غريزيّة، لكنني أضعتُها. ما يُحزنني أنني لا أعرف متى ولا أين تركتُها. كيف رميتُها؟ أذكرُ آلامًا بعيدة، أذكُر طفل في الخامسة عشر يقرر في إجازة صيف أن يتعلّم قسوة القلب. لكنّي لا أذكر شيئًا عن السعادة. من بعقله يُقرر أن يترك الفرح؟ من بعقله يقرر أنّ قلبه لا يحتاج الأمل في غدٍ أهدى؟
الحقيقة الأُخْرى، أن من أسباب نفوري من الرحيل أن بشرًا عرفتهم وأحببتهم سيعتادون غيابي. وأنا أغار. أغارُ أن يجدون في صحبتهم بدوني ونسِ، أن يستمروا في الضحك. ليس أنّي أُريد لهم الكآبة، ولكنّي أخاف الوحدة، ويعذبني أن ينساني أحدٌ في فرحه. أنا مازلت أحبها رغم انها لم تشعرنى بأى شئ من الحب او الاهتمام ... !! ، أنا أحب الطيبين الجميلين الذين يأتون لزيارتى وتنهمر منهم الضحكات؛ حتّى وإن لم تصل لعمقي – أنا معهم.
أنا أكره الوحدة، ويُرعبني البقاء على الهامش أُحارب طواحين هواء رأسي، وأتخبّطُ في عثرات روحي المضطربة – وحدي.
ليس أنّي قاسي، وليسَ أنّي أحبُ الدراما. لكنّ –بجد- أصبح لديّ ثقب كبير في قلبي يبتلع كل شيء، وأشباحُ سوداء تخرج منه كثيرًا وتُحاربني. والقلب يصدأ من قلّة الفرح؛ يتآكل؛ يصيرُ قابلا للتفتت والتلاشي مع أوّلِ ضربة خفيفة. والضمادات لا تُفيد، والدموع أقرب. وأنا تعبتُ من كل محاولاتي مع العالم. تعبتُ وأريدُ، فعلا وبصدقٍ وبإخلاصٍ هذه المرة، أن أستريح.
يكفينى الله بأنه بحالنا سبحانه أحكم وأدرى ويعوضنا بالأجمل والأفضل والأبقى
ﻻ ﻧﻤﻠﻚ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﻻﻛﻨﻨﺎ ﻗﺮﻳﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﺭﺑﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻗﺪﺭﻱ ﻭﺯﺩﻩ ﺟﻤﺎﻝ ﻓﻮﻕ ﺟﻤﺎﻝ >= عند أمل فى ربنا كبير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق